عبد الوهاب الشعراني
543
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
يقطع بموته ولا بحياته على ما ذكره في « شرح المقاصد » انتهى . ( قلت ) : وهذا هو الاعتقاد الصحيح المعتمد وأما نقص العمر في نحو قوله تعالى وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [ فاطر : 11 ] فليس المراد به النقص من ذلك العمر لأن المراد وما ينقص من عمر معمر آخر والضمير له وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه والموت قائم بالميت مخلوق للّه تعالى لا صنع فيه للعبد لا كسبا ولا خلقا ومبنى هذا على أن الموت وجودي بدليل قوله تعالى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [ الملك : 2 ] وفي الحديث أيضا : يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فينظر إليه أهل الجنة وأهل النار فيعرفونه فيضعه الروح الأمين ويأتي يحيى عليه السلام ومعه الشفرة فيذبحه . والأكثرون على أنه عدمي ومعنى خلق الموت قدره والنفس باقية بعد موت الجسد منعمة أو معذبة هذا هو مذهب المسلمين بل وغيرهم وخالف في ذلك الفلاسفة بناء على إنكارهم المعاد الجسماني والكتاب والسنة مشحونان بالدلالة على بقاء النفس قال تعالى كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] والذائق لا بد أن يبقى بعد المذوق . وقال تعالى كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) [ القيامة : 26 ] وهي نص في بقاء الأرواح وسوقها إلى اللّه تعالى يومئذ وقال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) [ آل عمران : 169 ] . وفي « الصحيحين » أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يزور الموتى ويقول : ما أنتم بأسمع منهم . فتأمل . وأما من أماتهم اللّه تعالى عقوبة لهم أو اعتبارا كقوم موسى حين قالوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [ النساء : 153 ] كالذين خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ [ البقرة : 243 ] و كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها [ البقرة : 259 ] فليس موت هؤلاء بانتهاء آجالهم ولذلك بعثهم اللّه تعالى ليكملوا بقية آجالهم المقدرة في علم اللّه تعالى فقد بان لك أنه لا يموت أحد إلا بأجله وأن معنى حديث : بادرني عبدي أي لكونه قتل نفسه بغير أمري فهو عاص للأمر مطيع للإرادة كسائر المعاصي الواقعة في هذا الوجود واللّه أعلم . وأما معنى قوله تعالى : ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ [ الأنعام : 2 ] فالمراد بقوله : ثُمَّ قَضى أَجَلًا هو الأجل المقضى لكل حي يقبل الموت وأما قوله تعالى بعد ذلك وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ فالمراد به أجل الروحانية الذي